عمر بن سهلان الساوي

204

البصائر النصيرية في علم المنطق

فيكون المطلق عندهم باعتبار ما حصل من الزمان في الوجود والضروري باعتبار الأزمنة الثلاثة والممكنة باعتبار أىّ وقت فرض من المستقبل . فعلى هذا الرأي يجوز أن يصدق قول القائل : كل حيوان انسان إذ ربما تعدم جميع الحيوانات في وقت من الأوقات غير « 1 » الانسان . ويكون قول القائل « كل انسان حيوان » غير ضروري بحسب هذا الرأي بل مطلقا ، إذ ربما يعدم نوع الانسان في وقت من الأوقات ، فلا يكون موجودا وما ليس بموجود دائما فليس بضروري على هذا الرأي . ونحن نخص اسم الاطلاق بالرأي الأول ، ونسمى الاطلاق بالرأي الثاني أي ما يخرج عنه الضروري وجوديا وبالرأي الثالث وقتيا . وأما تحقيق الكلية السالبة في الجهات ، فينبغي أن يكون السلب المطلق يتناول كل واحد واحد مما هو موصوف بب كيفما وصف به تناولا غير مبين الوقت والحال لا يدرى أنه دائم أو غير دائم . لكن اللغات التي نعرفها تشعر في السلب المطلق بزيادة معنى على هذا وذلك لان اللفظ المستعمل لهذا المعنى في اللغة العربية هو : « لا شيء من ب ج » وبالفارسية « هيچ از ب ج نيست » ، فكلاهما يفهمان زيادة معنى وهو « أن ج مسلوب عن ب ما دام موصوفا بب » حتى أن كان شيء موصوفا بب ولم يكن ج مسلوبا عنه كانت القضية « 2 » كاذبة .

--> بجهة الضرورة ما لم ينظر إلى أن ذات الموضوع باقية أزلا وابدا أما لو جاز أن تنعدم في وقت ما فلا شيء مما يثبت لها بضروري على هذا الرأي ، لان الذات ان كانت جائزة العدم فما يثبت لها حكمه حكمها . ( 1 ) - غير الانسان اى وعند تحقق هذا العدم بالفعل لو قال القائل كل حيوان انسان صدق قوله هذا بالإطلاق لان شمول الانسان لجميع الافراد الموجودة حال القول أو قبله قد وقع في زمن من الماضي أو الحال . ( 2 ) - كانت القضية كاذبة ، هذا معنى يرشد إليه الذوق الصحيح الدقيق ويبين بان لا شيء